ثم يكمل النبي صلي الله عليه وسلم إرشاد معاذ لأبواب الخير فيقول صلي الله عليه وسلم: والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار" وفي هذا الكلام النبوي المضيء بنور الوحي يشبه رسول الله صلي الله عليه وسلم الخطيئة بالنار وذلك لأنها تؤدي إليها إن لم يتب الإنسان ويشبه الصدقة بالماء في قدرتها علي إطفاء تلك الخطيئة.
إعانة الضعيف
والصدقة هي إعطاء الماء أو نحوه ابتغاء وجه الله فهي ما يعطي علي وجه التقرب إلي الله تعالي فهي من باب إعانة الضعيف وإغاثة اللهيف وإقدار العاجز وتقويته علي أداء ما افترض الله عليه من التوحيد والعبادات وقد جاء في حديث عبدالله بن مسعود عن النبي صلي الله عليه وسلم: "أيما مؤمن أطعم مؤمنا علي جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة وأيما مؤمن سقي مؤمنا علي ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم وأيما مؤمن كسا مؤمنا علي عري كساه الله من خضر الجنة" رواه أحمد والترمذي.
والصدقة شكر لله تعالي علي نعمه وهي دليل لصحة إيمان مؤديها وتصديقه لهذا سميت صدقة فهي صدقة بمعني برهان الإيمان ولقد جاء ذلك المعني في حديث أبي موسي الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "الطهور شطر الإيمان. والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله تملآن أو تملآ ما بين السماوات والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" رواه مسلم والشاهد قوله صلي الله عليه وسلم: "والصدقة برهان" أي أنها دليل عملي علي التصديق واختبار حقيقي لاعتقاد المؤمن بثواب الله في الآخرة.
القرض الحسن
وقد سماها الله في كتابه العزيز قرضا فقال تعالي: "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون" البقرة: 245 وقال سبحانه وتعالي: "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم" الحديد: 11 وقال تعالي: "إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم" التغابن: .
17
وعد ربنا الأمر بالصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس هو خير ما يتناجي به الناس فقال تعالي: "لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما" النساء: .114
فضل الصدقة
وقد ورد في فضل الصدقة أحاديث منها: ما رواه أبوهريرة رضي الله عنه حيث قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "سبعة يظلمهم الله تعالي في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتي لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" رواه البخاري ومسلم والشاهد في الحديث قوله صلي الله عليه وسلم: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتي لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" وفي هذا بيان لفضل الصدقة وأن تكون في السر وأن تكون بعيدة عن حظ الدنيا والرياء وحب الظهور بين الناس.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالي عنه أيضا قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة تربو في كف الرحمن حتي تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله" رواه مسلم.
الأجر والثواب
وللصدقة معني أعم وأشمل من إعطاء المال ونحوه علي وجه التقرب وهذا المعني الشامل يجعل الدين كله تصدقا من العبد وربما صدقة بهذا المعني الشامل تعني الأجر أي كل ما يثاب عليه المؤمن ويمن الله عليه به بالأجر فهو صدقة ولذا فأطلق الشرع الشريف الصدقة علي أغلب الدين ولقد بين ذلك الإمام النووي حيث قال": أعلم أن حقيقة الصدقة إعطاء المال ونحوه بقصد ثواب الآخرة وقد يطلق علي غير ذلك مما سنذكره إن شاء الله تعالي.
مواقع النشر (المفضلة)